و يبعث من جيشه قائداً و يبقى هناك على مرقب
فتأتي إلى الشيخ أخباره فيقبل كالجمل الأجرب
و يظهر من عدله سيرة و تلك سياسة مستجلب
و منها في ذكر أحوال تونس على العموم.
فأما رأيت الرسوم امحت و لم يرع حق لذي منصب
فخذ في الترحل عن تونس وودع معالمها و اذهب
فسوف تكون بها فتنة تضيف البريء إلى المذنب
و وقفت بالمغرب على ملحمة أخرى في دولة بني أبي حفص هؤلاء بتونس
فيها بعد السلطات أبي يحيى الشهير عاشر ملوكهم ذكر محمد أخيه من بعده
يقول فيها:
و بعد أبي عبد الإله شقيقه و يعرف بالوثاب في نسخة الأصل
إلا أن هذا الرجل لم يملكها بعد أخيه و كان يمني بذلك نفسه إلى أن هلك
و من الملاحم في المغرب أيضاً الملعبة المنسوبة إلى الهوثني على لغة العامة في عروض البلد:
دعني بدمعي الهتان فترت الأمطار و لم تفتر
و استقت كلها الويدان و انى تملى و تغدر
البلاد كلما تروي فأولى ما ميل ما تدري
ما بين الصيف و الشتوي و العام و الربيع تجري
قال حين صحت الدعوى: دعنى نبكي و من عذر
أنادي من ذي الأزمان ذا القرن اشتد و تمري
و هي طويلة و محفوظة بين عامة المغرب الأقصى و الغالب عليها الوضع
لأنه لم يصح منها قول إلا على تأويل تحرفه العامة أو الحارف فيه من ينتحلها من الخاصة و وقفت بالمشرق على ملحمة منسوبة لأبي العربي الحاتمي في كلام طويل شبه الألغاز لا يعلم تأويله إلا الله لتحلله إلى أوفاق عددية و رموز ملغوزة و أشكال حيوانات تامه و رؤوس مقطعة و تماثيل من حيوانات غريبة. و في آخرها قصيدة على روي اللام و الغالب أنها كلها غير صحيحة لأنها لم تنشأ عن أصل علمي من نجامة و لا غيرها و سمعت أيضاً أن هناك ملاحم أخرى منسوبة لابن سيناء و ابن عقاب و ليس في شيء معها دليل على الصحة لأن ذلك إنما يؤخذ من القرانات و وقفت بالمشرق أيضاً على ملحمة من حدثان دولة الترك منسوبة إلى رجل من الصوفية يسمى الباجر بقي و كلها إلغاز بالحروف أولها.
إن شئت تكسف سر الجفر يا سائلي من علم جفر و صي والد الحسن
فافهم و كن و اعياً حرفاً و جملته و الوصف فافهم كفعل الحاذق الفطن