== الفصل الخامس فيما تجب مراعاته في أوضاع المدن و ما يحدث إذا غفل عن المراعاة ==
إعلم أن المدن قرار يتخذه الأمم عند حصول الغاية المطلوبة من الترف و دواعيه فتؤثر الدعة و السكون و تتوجه إلى اتخاذ المنازل للقرار و لما كان ذلك القرار و المأوى وجب أن يراعى فيه دفع المضار بالحماية من طوارقها و جلب المنافع و تسهيل المرافق لها فأما الحماية من المضار فيراعى لها أن يدار على منازلها جميعاً سياج الأسوار و أن يكون وضع ذلك في تمنع من الأمكنة إما على هضبة متوعرة من الجبل و إما باستدارة بحر أو نهر بها حتى لا يوصل إليها إلا بعد العبور على جسر أو قنطرة فيصعب منالها على العدو و يتضاعف امتناعها و حصنها.
و مما يراعى في ذلك للحماية من الآفات السماوية طيب الهواء للسلامة من الأمراض. فإن الهواء إذا كان راكداً خبيثاً أو مجاوراً للمياه الفاسدة أو منافع متعفنة أو مروج خبيثة أسرع إليها العفن من مجاورتها فأسرع المرض للحيوان الكائن فيه لا محالة و هذا مشاهد.