من عوائدها فكان بذلك للمغرب و أفريقية حظ صالح من الحضارة عفي عليه الخلاء و رجع إلى أعقابه و عاد البربر بالمغرب إلى أديانهم من البداوة و الخشونة و على كل حال فآثار الحضارة بإفريقية أكثر منها بالمغرب و أمصاره لما تداول فيها من الدول السالفة أكثر من المغرب و لقرب عوائدهم من عوائد أهل مصر بكثرة المترددين بينهم.
فتفطن لهذا السر فإنه خفي عن الناس.
و اعلم أنها أمور متناسبة و هي حال الدولة في القوة و الضعف و كثرة الأمة أو الجيل و عظم المدينة أو المصر و كثرة النعمة و اليسار و ذلك أن الدولة و الملك صورة الخليفة و العمران وكلها مادة لها من الرعايا و الأمصار و سائر الأحوال و أموال الجباية عائدة عليهم ويسارهم في الغالب من أسواقهم و متاجرهم و إذا أفاض السلطان عطاءه و أمواله في أهلها انبثت فيهم و رجعت إليه ثم إليهم منه فهي ذاهبة عنهم في الجباية و الخراج عائدة عليهم في العطاء فعلى نسبة حال الدولة يكون يسار الرعايا و على يسار الرعايا و كثرتهم يكون مال الدولة و أصله كله العمران و كثرته فاعتبره و تأمله في الدول تجده و الله يحكم و لا معقب لحكمه.