The Muqaddimah

Free to read — public domain
About this book

و وسع عليهم في الرزق فإن ذلك من الحقوق اللازمة لك فيما تقلدت و أسند إليك فلا يشغلك عنه شاغل و لا يصرفك عنه صارف فإنك متى آثرته و قمت فيه بالواجب استدعيت به زيادة النعمة من ربك و حسن الأحدوثة في عملك و اجتررت به المحبة من رعيتك و أعنت على الصلاح فدرت الخيرات ببلدك و فشت العمارة بناحيتك و ظهر الخصب في كورك و كثر خراجك و توفرت أموالك و قويت بذلك على ارتياض جندك و إرضاء العامة بإفاضة العطاء فيهم من نفسك و كنت محمود السياسة مرضي العدل في ذلك عند عدوك و كنت في أمورك كلها ذا عدل و آلة و قوة و عدة. فنافس في ذلك و لا تقدم عليه شيئاً تحمد عاقبة أمرك إن شاء الله تعالى. و اجعل في كل كورة من عملك أميناً يخبرك أخبار عمالك و يكتب إليك بسيرهم و أعمالهم حتى كأنك مع كل عامل في عمله معاين لأموره كلها. فإن أردت أن تأمرهم بأمر فانظر في عواقب ما أردت من ذلك فإن رأيت السلامة فيه و العافية و رجوت فيه حسن الدفاع و الصنع فأمضه و إلا فتوقف عنه و راجع أهل البصر و العلم به ثم خذ فيه عدته فإنه ربما نظر الرجل في أمره و قدره و أتاه على ما يهوى فأغواه ذلك و أعجبه فإن لم ينظر في عواقبه أهلكه و نقص عليه أمره. فاستعمل الحزم في كل ما أردت و باشره بعد عون الله عز و جل بالقوة. و أكثر من استخارة ربك في جميع أمورك. و افرغ من يومك و لا تؤخره لغدك و أكثر مباشرته بنفسك فإن للغد أموراً و حوادث تلهيك عن عمل يومك الذي أخرت.
PreviousPage 9 of 154
Next