The Ring of the Dove

Free to read — public domain
About this book

وما في الدنيا حالة تعدل محبين إذا عدما الرقباء، وأمنا الوشاة، وسلما من البين، ورغبا عن الهجر، وبعدا عن الملل، وفقدا العذال، وتوافقا في الأخلاق، وتكافيا في المحبة، وأتاح الله لهما رزقاً دارا، وعيشاً قاراً، وزماناً هادياً، وكان اجتماعهما على ما يرضي الرب من الحال، وطالت صحبتهما واتصلت إلى وقت حلول الحمام الذي لا مرد له ولا بد منه، هذا عطاء لم يحصل عليه أحد، وحاجة لم تقض لكل طالب، ولو لا أن مع هذه الحال الإشفاق من بغتات المقادير المحكمة في غيب الله عز وجل، من حلول فراق لم يكتسب؛ واخترام منية في حال الشباب أو ما أشبه ذلك، لقلت إنها حال بعيدة من كل آفة، وسليمة من كل داخلة. ولقد رأيت من اجتمع له هذا كله إلا أنه كان دهى فيمن كان يحبه بشراسة الأخلاق، ودالة على المحبة، فكانا لا يتهنيان العيش ولا تطلع الشمس في يوم إلا وكان بينهما خلاف فيه، وكلاهما كان مطبوعاً بهذا الخلق. لثقة لك واحد منهما بمحبة صاحبه، إلى أن دنت النوى بينهما فتفرقا بالموت المرتب لهاذ العالم، وفي ذلك أقول:
PreviousPage 3 of 7
Next