The Ring of the Dove

Free to read — public domain
About this book

ولقد حدثتني امرأة أثق بها أنه شاهدت فتى وجارية كان يجد كل واحد منهما بصاحبه فضل وجد، قد اجتمعا في مكان على طرب، وفي يد الفتى سكين يقطع بها بعض الفواكه، فجراها جراً زائداً فقطع إبهامه قطعاً لطيفاً ظهر فيه دم، وكان على الجارية غلالة قصب خزائنية لها قيمة، فصرفت يدها وخرقيتها وأخرجت منها فضلة شد بها إبهامه. وأما هذا الفعل للمحب فقليل فيما يجب عليه، وفرض لازم وشريعة مؤداة، وكيف لا وقد بذل نفسه ووهب روحه فما يمنع بعدها. خبر: وأنا أدركت بنت زكريا بن يحيى التميمي المعروف بابن برطال، وعمها كان قاضي الجماعة بقرطبة محمد بن يحيى، وأخوه الوزير القائد الذي كان قتله غالب وقائدين له في الوقعة المشهورة بالثغور، وهما مروان بن أحمد بن شهيد ويوسف ابن سعيد العكي، وكانت متزوجة بيحيى بن محمد ابن الوزير يحيى بن إسحاق، فعاجلته المنية وهو في أغض عيشه وأنضر سرورهما، فبلغ من أسفها عليه أن باتت معه في دثار واحد ليلة ما ت وجعلته آخر العهد به وبوصله، ثم لم يفارقها الأسف بعده حين موتها. وإن للوصل المختلس الذي يخاتل به الرقباء ويتحفظ به من الحضر، مثل الضحك المستور، والنحنحة، وجولان الأيدي، والضغط بالأجناب، والقرص باليد والرجل، لموقعاً من النفس شهياً. وفي ذلك أقول: خبر: ولقد حدثني ثقة من إخواني جليل من أهل البيوتات أنه كان علق في صباه جارية كانت في بعض دور آله، وكان ممنوعاً منها فهام عقله بها. قال لي: فتترهنا يوماً إلى بعض ضياعناً بالسهلة غربي قرطبة مع بعض أعمامي، فتمشينا في البساتين وأبعدنا عن المنازل وانبسطنا على الأنهار. إلى أن غيمت السماء وأقبل الغيث، فلم يكن بالحضرة من الغطاء ما يكفي الجميع. قال: فأمر عمي ببعض الأغطية فأليقى علي وأمرها بالإكتنان معي، فظن بما شئت من التمكن على أعين الملأ وهم لا يشعرون، ويالك من جمع كخلاء، واحتفال كانفراد. قال لي: فوالله لا نسيت ذلك اليوم أبداً. ولعهدي به وهو يحدثني بهذا الحديث وأعضاؤه كلها تضحك وهو يهتز فرحاً على بعد العهد وامتداد الزمان. ففي ذلك أقول شعراً، منه:
PreviousPage 5 of 7
Next