The Epistle of Forgiveness

Free to read — public domain
About this book

=== عوران قيس === ويفترق أهل ذلك المجلس، بعد أن أقاموا فيه كعمر الدُّنيا أضعافاً كثيرةً، فبينا هو يطوف في رياض الجنَّة، لقيه خمسة نفرٍ على خمس أينق، فيقول: ما رأيت أحسن من عيونكم في أهل الجنان! فمن انتم خلد عليكم النّعيم؟ فيقولون: نحن عوران قيسٍ: تميم بن مقبلٍ العجلانيّ وعمرو بن أحمر الباهليُّ والشَّمّاخ، معقل بن ضرار، أحد بني ثعلبة بن سعد بن ذبيان، وراعي الإبل، عبيد بن الحصين النُّميريّ، وحميد ابن ثور الهلاليِّ. === قصيدة الشماخ === فيقول للشَّمّاخ بن ضرارٍ: لقد كان في نفسي أشياء من قصيدتك التي على الزاي، وكلمتك التي على الجيم، فأنشدنيهما لا زلت مخلَّداً كريماً. فيقول: لقد شغلني عنهما النَّعيم الدائم فما أذكر منهما بيتاً واحداً. فيقول لفرط حبّه الأدب وإيثاره تشييد الفضل: لقد غفلت أيُّها المؤمن وأضعت! أما علمت أنَّ كلمتيك، أنفع لك من ابنتيك؟ ذكرت بهما الموطن، وشهرت عند راكب السَّفر والقاطن؛ وإنَّ القصيدة من قصائد النابغة، لأنفع له من ابنته عقرب، ولعل تلك شانته، وما زانته، وأصابها في الجاهلية سباء، وما وفر لأجلها الحباء. وإن شئت أن أنشدك قصيدتيك، فإن ذلك ليس بمتعذرٍ عليّ. فيقول: أنشدني، ضفت عليك نعمة الله، فينشده: فيجده بها غير عليم. ويسأله عن أشياء منها، فيصادفه بها غير بصير، فيقول: شغلتني لذائذ الخلود عن تعهُّد هذه المنكرات: " إن المتَّقين في ظلالٍ وعيونٍ، وفواكه ممَّا يشتهون، كلوا وأشربوا هنيئاً بما كنتم تعملون " ، إنّما كنت أسق هذه الأمور، وأنا آمل أن أفقر بها ناقةً، أو أعطى كيل عيالي سنةً، كما قال الراجز: وأنا الان في تفضُّل الله، أغترف في مرافد العسجد من أنهار اللَّبن: فتارةً ألبان الإبل، وتارةً ألبان البقر، وإن شئت لبن الضأن فإنّه كثير جمٌّ، وكذلك لبن المعيز، وإن أحببت ورداً من رسل الأرواي، فربّ نهرٍ منه كأنه دجلة أو الفرات. ولقد أراني في دار الشّقوة أجهد أخلاف شياهٍ لجباتٍ، لا يمتلىء منهنَّ القعب. فيقول، لا زال مقولاً للخير: فأين عمرو بن أحمر؟ فيقول عمروٌ: ها أنا ذا. فيقول: أنشدني قولك:
PreviousPage 29 of 69
Next