The Epistle of Forgiveness

Free to read — public domain
About this book

وقد اختلف الناس في تفسير العمر، فقيل: إنّك أردت البقاء، وقيل: إنّك أردت الواحد من عمور الأسنان، وهو اللَّحم الذي بينها. فيقول عمرو متمثلاً: ولم تترك فيَّ أهوال القيامة غبَّراً للانشاد، أما سمعت الآية: " يوم ترونها تذهل كلُّ مرضعةٍ عمَّا ارضعت، وتضع كل ذات حملٍ حملها، وترى النَّاس سكارى وما هم بسكارى ولكنَّ عذاب الله شديد " وقد شهدت الموقف، فالعجب لك إذ بقي معك شيء من روايتك! فيقول الشيخ: إنّي كنت أخلص الدُّعاء في أعقاب الصلوات، قبل أن أنتقل من تلك الدار، أن يمتعني الله بأدبي في الدُّنيا والآخرة، فأجابني إلى ما سألت وهو الحميد المجيد: ولقد يعجبني قولك: فما أردت بقولك: كشراب قيلٍ؟ الواحد من الأقيال؟ أم قيل ابن عتر من عاد؟ فيقول عمرو: الوجهين ليتصوّران. فيقول الشيخ، بلغه الله الأمانيَّ: ممّا يدل على أنَّ المراد قيل بن عتر، قولك: وجرادتان تغنيّانهم، لأن الجرادتين، فيما قيل، مغنِّيتان غنتا لوفد عادٍ عند الجرهميِّ بمكة، فشغلوا عن الطواف بالبيت وسؤال الله، سبحانه وتعالى، فيما قصدوا له فهلكت عاد وهم سامدون. ولقد وجدت في بعض كتب الأغاني صوتاً يقال غنَّته الجرادتان، فتفكّنت لذلك، والصوت: وهذا شعر على قريِّ: أقفر من أهله ملحوب ومن الذي نقل إلى المغنين في عصر هارون وبعده أنَّ هذا الشعر غنَّته الجرادتان؟ إنّ ذلك لبعيد في المعقول، وما أجدره أن يكون مكذوباً. وقولك: ومسفة دهماء داجنة، ما أردت به؟ وقولك: ومجلجل دانٍ زبرجده؟ فيقول ابن أحمر: أمّا ذكر الجرادتين فلا يدلَّ على أني خصصت قيل بن عترٍ وإن كان في الوفد الذي غنَّته الجرادتان، لأن العرب صارت تسمّي كلُّ قينةٍ جرادةً، حملاً على أنّ قينة في الدّهر الأول كانت تدعى الجرادة. قال الشاعر:
PreviousPage 30 of 69
Next