وأين صاحبتاه منكما لا كرامة لهما ولا نعمة عينٍ؟ لجلسةٌ معكما بمقدار دقيقةٍ من دقائق ساعات الدُّنيا، خيرٌ من ملك بني آكل المرار وبني نصر بالجيرة وآل جفنة ملوك الشَّام.
ويقبل على كل ِّواحدةٍ منهما يترشَّف رضا بها ويقول: إنَّ امرأ القيس لمسكينٌ مسكينٌ! تحترق عظامه في السَّعير وأنا أتمثَّل بقوله:
وقوله:
فتستغرب إحداهما ضحكاً. فيقول: ممَّ تضحكين! فتقول: فرحاً بتفضلُّ الله الذي وهب نعيماً، وكان بالمغفرة زعيماً، أتدري من أنا يا عليَّ بن منصور؟ فيقول: أنت من حور الجنان اللَّواتي خلقكن الله جزاءً للمتَّقين، وقال فيكنَّ: كأنَّهنّ الياقوت والمرجان فتقول: أنا كذلك بإنعام الله العظيم، على أنّي كنت في الدار العاجلة أعرف بحمدونة، وأسكن في باب العراق بحلب وأبي صاحب رحىً، وتزوَّجني رجلٌ يبيع السَّقط فطلَّقني لرائحةٍ كرهها من فيَّ، وكنت من أقبح نساء حلب، فلمَّا عرفت ذلك زهدت في الدنيا الغرَّارة، وتوفَّرت على العبادة، وأكلت من مغزلي ومردني، فصيَّرني ذلك إلى ما ترى.
وتقول الأخرى: أتدري من أنا يا عليَّ بن منصور؟ أنا توفيق السَّوداء التي كانت تخدم في دار العلم ببغداد على زمان أبي منصورٍ محمَّد بن عليٍّ الخازن وكنت أخرج الكتب إلى النُّساخ.
فيقول: لا إله إلاّ الله، لقد كنت سوداء فصرت أنصع من الكافور، وإن شئت القافور. فتقول: أتعجب من هذا، والشاعر يقول لبعض المخلوقين: