و يهيىء مع ذلك الأسراب و المطامير للاختزان لأقواته و الإسطبلات لربط مقرباته إذا كان من أهل الجنود و كثرة التابع و الحاشية كالأمراء و من في معناهم و منهم من يبني الدويرة و البيوت لنفسه و سكنه و ولده لا يبتغي ما وراء ذلك لقصور حاله عنه و اقتصاره عن الكن الطبيعي للبشر و بين ذلك مراتب غير منحصرة و قد يحتاج لهذه الصناعة أيضاً عند تأسيس الملوك و أهل و الدول المدن العظيمة و الهياكل المرتفعة و يبالغون في إتقان الأوضاع و علو الأجرام مع الإحكام بتبلغ الصناعة مبالغها.
و هذه الصناعة هي التي تحصل الدواعي لذلك كله و أكثر ما تكون هذه الصناعة في الأقاليم المعتدلة من الرابع و ما حواليه إذ الأقاليم المنحرفة لا بناء فيها.
و إنما يتخذون البيوت حظائر من القصب و الطين أو يأوون إلى الكهوف و الغيران. و أهل هذه الصناعة القائلون عليها متفاوتون: فمنهم البصير الماهر و منهم القاصر.
ثم هي تتنوع أنواعاً كثيرة فمنها البناء بالحجارة المنجدة أو بالآجر يقام بها الجدران ملصقاً بعضها إلى بعض بالطين و الكلس الذي يعقد معها و يلتحم كأنها جسم واحد و منها البناء بالتراب خاصة تقام منه حيطان يتخذ لها لوحان من الخشب فقدران طولاً و عرضاً باختلاف العادات في التقدير. و أوسطه أربع أذرع في ذراعين فينصبان على أساس و قد يوعد ما بينهما بما يراه صاحب البناء في عرض الأساس و يوصل بينهما بأذرع من الخشب يربط عليها بالحبال و الجدر. و يسد الجهتان الباقيتان من ذلك الخلاء بينهما بلوحين آخرين صغيرين ثم يوضع فيه التراب مخلطاً بالكلس و يركز بالمراكز المعدة حتى ينعم ركزه و يختلط أجزاؤه بالكلس ثم يزاد التراب ثانياً و ثالثاً إلى أن يمتلىء ذلك الخلاء بين اللوحين و قد تداخلت أجزاء الكلس و التراب و صارت جسماً واحداً. ثم يعاد نصب اللوحين على صورة و يركز كذلك إلى أن يتم و ينظم الألواح كلها سطراً من فوق سطر إلى أن ينتظم الحائط كله ملتحماً كأنه قطعة واحدة و يسمى الطابية و صانعه الطواب.