The Muqaddimah

Free to read — public domain
About this book

جلست إلى شيبة بن عثمان و قال جلس إلي عمر بن الخطاب فقال: هممت أن لا أدع فيها صفراء و لا بيضاء إلا قسمتها بين المسلمين، قلت: ما أنت بفاعل، قال: و لم ؟ قلت: فلم يفعله صاحباك فقال هما اللذان يقتدى بهما. و خرجه أبو داود و ابن ماجة و أقام ذلك المال إلى أن كانت فتنة الأفطس و هو الحسن بن الحسين بن علي بن علي زين العابدين سنة تسع و تسعين و مائة حين غلب مكة عمد إلى الكعبة فأخذ مافي خزائنها و قال ما تصنع الكعبة بهذا المال موضوعاً فيها لا ينتفع به نحن أحق به نستعين به على حربنا و أخرجه و تصرف فيه و بطلت الذخيرة من الكعبة من يومئذ. و أما بيت المقدس و هو المسجد الأقصى فكان أول أمره أيام الصابئة موضع الزهرة و كانوا يقربون إليه الزيت فيما يقربونه يصبونه على الصخرة التي هناك ثم دثر ذلك الهيكل و اتخذها بنو إسرائيل حين ملكوها قبلة لصلاتهم. و ذلك أن موسى صلوات الله عليه لما خرج ببني إسرائيل من مصر لتمليكهم بيت المقدس كما وعد الله أباهم إسرائيل و أباه إسحق من قبله و أقاموا بأرض التيه أمره الله باتخاذ قبة من خشب السنط عين بالوحي و مقدارها و صفتها و هياكلها و تماثيلها و أن يكون فيها التابوت و مائدة بصحافها و منارة بقناديلها و أن يصنع مذبحاً للقربان وصف ذلك كأنه في التوراة أكمل وصف فصنع القبة و وضع فيها تابوت العهد و هو التابوت الذي فيه الألواح المصنوعة عوضاً عن الألواح المنزلة بالكلمات العشر لما تكسرت و وضع المذبح عندها. و عهد الله إلى موسى بأن يكون هارون صاحب القربان و نصبوا تلك القبة بين خيامهم في التيه يصلون إليها و يتقربون في المذبح أمامها و يتعرضون للوحي عندها.
PreviousPage 68 of 154
Next