The Muqaddimah

Free to read — public domain
About this book

و لما ملكوا أرض الشام أنزلوها بكلكال من بلاد الأرض المقدسة ما بين قسم بني يامين و بني أفراييم. و بقيت هنالك أربع عشرة سنة سبعاً مدة الحرب، و سبعاً بعد الفتح أيام قسمة البلاد. و لما توفي يوشع عليه السلام نقلوها إلى بلد شيلو قريباً من كلكال، و أداروا عليها الحيطان. و أقامت على ذلك ثلثمائة سنة، حتى ملكها بنو فلسطين من أيديهم كما مر، و تغلبوا عليهم. ثم ردوا عليهم القبة و نقلوها بعد وفاة عالي الكوهن إلى نوف. ثم نقلت أيام طالوت إلى كنعون في بلاد بني يامين. و لما ملك داوود عليه السلام نقل القبة و التابوت إلى بيت المقدس و جعل عليها خباء خاصاً و وضعها على الصخرة. و بقيت تلك القبة قبلتهم و وضعوها على الصخرة ببيت المقدس و أراد داود عليه السلام بناء مسجده على الصخرة مكانها فلم يتم له ذلك و عهد به إلى ابنه سليمان فبناه لأربع سنين من ملكه و لخمسمائة سنة من وفاة موسى عليه السلام. و أتخذ عمده من الصفر و جعل به صرح الزجاج و غشى أبوابه و حيطانه بالذهب و صاغ هياكله و تماثيله و أوعيته و منارته و مفتاحه من الذهب و جعل في ظهره قبراً ليضع فيه تابوت العهد و هو التابوت الذي فيه الألواح و جاء به من صهيون بلد أبيه داوود نقله إليه أيام عمارة المسجد، فجيء به تحمله الأسباط و الكهنوتية حتى وضعه في القبر و وضعت القبة و الأوعية و المذبح كل واحد حيث أعد له من المسجد. و أقام كذلك ما شاء الله. ثم خربه بخت نصر بعد ثمانمائة سنة من بنائه و أحرق التوراة و العصا و صاغ الهياكل و نثر الأحجار. ثم لما أعادهم ملوك الفرس بناه عزيز بني إسرائيل لعهده بإعانة بهمن ملك الفرس الذي كانت الولادة لبنى إسرائيل عليه من سبي بخت نصر و حد لهم في بنيانه حدوداً دون بناء سليمان بن داوود عليهما السلام فلم يتجارزوها.
PreviousPage 69 of 154
Next