و أما الأواوين التي تحت المسجد، يركب بعضها بعضاً، عمود الأعلى منها على قوس الأسفل في طبقتين. و يتوهم كثير من الناس أنها إصطبلات سليمان عليه السلام، و ليس كذلك. لو إنما بناها تنزيهاً للبيت المقدس عما يتوهم من النجاسة، لأن النجاسات في شريعتهم و إن كانت في باطن الأرض و كان ما بينها و بين ظاهر الأرض محشواً بالتراب، بحيث يصل ما بينها و بين الظاهر خط مستقيم ينجس ذلك الظاهر بالتوهم. و المتوهم عندهم كالمحقق.
فبنوا هذه الأواوين على هذه الصورة بعمود الأواوين السفلية تنتهي إلى أقواسها و ينقطع خطه، فلا تتصل النجاسة بالأعلى على خط مستقيم. و تنزه البيت عن هذه النجاسة المتوهمة ليكون ذلك أبلغ في الطهارة و التقديس.
ثم تداونتهم ملوك يونان الفرس و الروم و استفحل الملك لبني إسرائيل في هذه المدة ثم لبني حشمناي من كهنتهم ثم لصهرهم هيرودس و لبنيه من بعد.