The Muqaddimah

Free to read — public domain
About this book

و بنى هيرودوس بيت المقدس على بناء سليمان عليه السلام و تأنق فيه حتى أكمله في ست سنين فلما جاء طيطش من ملوك الروم و غلبهم و ملك أمرهم خرب بيت المقدس و مسجدها و أمر أن يزرع مكانه ثم أخذ الروم بدين المسيح عليه السلام و دانوا بتعظيمه ثم اختلف حال ملوك الروم في الأخذ بدين النصارى تارةً و تركه أخرى إلى أن جاء قسطنطين و تنصرت أمه هيلانة و ارتحلت إلى القدس في طلب الخشبة التي صلب عليها المسيح بزعمهم فأخبرها القساوسة بأنه رمى بخشبته على الأرض و ألقى عليها القمامات و القاذورات فاستخرجت الخشبة و بنت مكان تلك القمامات كنيسة القمامة كأنها على قبره بزعمهم و هربت ما وجدت من عمارة البيت و أمرت بطرح الزبل و القمامات على الصخرة حتى غطاها و خفي مكانها جزاء بزعمها لما فعلوه بقبر المسيح ثم بنوا بإزاء القمامة بيت لحم و هو البيت الذي ولد فيه عيسى عليه السلام و بقي الأمر كذلك إلى أن جاء الإسلام و حضر عمر لفتح بيت المقدس و سأل عن الصخرة فأري مكانها و قد علاها الزبل و التراب فكشف عنها و بنى عليها مسجداً على طريق البداوة و عظم من شأنه ما أذن الله من تعظيمه و ما سبق من أم الكتاب في فضله حسبما ثبت ثم احتفل الوليد بن عبد الملك في تشييد مسجده على سنن مساجد الإسلام بما شاء الله من الاحتفال كما فعل في المسجد الحرام و في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة و في مسجد دمشق و كانت العرب تسميه بلاط الوليد و ألزم ملك الروم أن يبعث الفعلة و المال لبناء هذه المساجد و أن ينمقوها بالفسيفساء فأطاع لذلك و تم بناؤها على ما اقترحه.
PreviousPage 71 of 154
Next